الغزالي

122

إحياء علوم الدين

الآثار : قال إبراهيم التيمي : إن الرجل ليظلمنى فأرحمه . وهذا إحسان وراء العفو ، لأنه يشتغل قلبه بتعرضه لمعصية الله تعالى بالظلم ، وأنه يطالب يوم القيامة فلا يكون له جواب وقال بعضهم ، إذا أراد الله أن يتحف عبدا ، قيض له من يظلمه . ودخل رجل على عمر ابن عبد العزيز رحمه الله ، فجعل يشكو إليه رجلا ظلمه ، ويقع فيه . فقال له عمر إنك إن نلقى الله ومظلمتك كما هي ، خير لك من أن تلقاه وقد اقتصصتها . وقال يزيد بن ميسرة إن ظللت تدعو على من ظلمك ، فإن الله تعالى يقول ، إن آخر يدعو عليك بأنك ظلمته ، فإن شئت استجبنا لك وأجبنا عليك ، وإن شئت أخرتكما إلى يوم القيامة فيسعكما عفوى وقال مسلم بن يسار ، لرجل دعا على ظالمه : كل الظالم إلى ظلمه ، فإنه أسرع إليه من دعائك عليه ، إلا أن يتداركه بعمل ، وقمن أن لا يفعل . وعن ابن عمر عن أبي بكر أنه قال ، بلغنا أن الله تعالى يأمر مناديا يوم القيامة ، فينادى من كان له عند الله شيء فليقم ، فيقوم أهل العفو ، فيكافئهم الله بما كان من عفوهم عن الناس . وعن هشام بن محمد قال ، أتى النعمان بن المنذر برجلين ، قد أذنب أحدهما ذنبا عظيما ، فعفا عنه ، والآخر أذنب ذنبا خفيفا ، فعاقبه وقال تعفو الملوك عن العظيم من الذنوب بفضلها ولقد تعاقب في اليسير وليس ذاك لجهلها إلا ليعرف حلمها ويخاف شدة دخلها وعن مبارك بن فضالة قال ، وفد سوار بن عبد الله في وفد من أهل البصرة إلى أبي جعفر . قال فكنت عنده ، إذ أتي برجل فأمر بقتله . فقلت يقتل رجل من المسلمين وأنا حاضر . فقلت يا أمير المؤمنين ، ألا أحدثك حديثا سمعته من الحسن ، قال وما هو ، قلت سمعته يقول ، إذا كان يوم القيامة ، جمع الله عز وجل الناس في صعيد واحد ، حيث يسمعهم الداعي ، وينفذهم البصر . فيقوم مناد فينادى ، من له عند الله يد فليقم . فلا يقوم إلا من عفا . فقال والله لقد سمعته من الحسن ؟ فقلت والله لسمعته منه . فقال خلينا عنه وقال معاوية : عليكم بالحلم والاحتمال حتى تمكنكم الفرصة . فإذا أمكنتكم فعليكم بالصفح والإفضال . وروى أن راهبا دخل على هشام بن عبد الملك . فقال للراهب ، أرأيت ذا القرنين ،